الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

186

موسوعة مكاتيب الأئمة

رجل راكب على جمل ونحن في قافلة عظيمة ، فقصدنا ونحن سائرون في جملة الناس ، وهو يعارضنا بجملة ، حتى وصل إلينا وقال : يا أحمد بن داود ! ومحمّد بن عبد اللّه الطلحي ! معي رسالة إليكما . فقلنا : ممّن ، يرحمك اللّه ! ؟ قال : من سيّدكما أبي الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) يقول لكما : أنا راحل إلى اللّه في هذه الليلة ، فأقيما مكانكما حتّى يأتيكما أمر ابني أبي محمّد الحسن ( عليه السلام ) ، فخشعت قلوبنا وبكت عيوننا وأخفينا ذلك ولم نظهره ، ونزلنا بدسكرة الملك واستأجرنا منزلاً وأحرزنا ما حملناه فيه ، وأصبحنا والخبر شائع في الدسكرة بوفاة مولانا أبي الحسن ( عليه السلام ) . فقلنا : لا إله إلاّ اللّه ، أترى ( الرسول ) الذي جاء برسالته أشاع الخبر في الناس ، فلمّا أن تعال النهار رأينا قوماً من الشيعة على أشدّ قلق ممّا نحن فيه ، فأخفينا أثر الرسالة ولم نظهره . فلمّا جنّ علينا الليل جلسنا بلا ضوء حزناً على سيّدنا أبي الحسن ( عليه السلام ) ، نبكي ، ونشتكي إلى اللّه فقده ، فإذا نحن بيد قد دخلت علينا من الباب ، فأضائت كما يضئ المصباح ، وقائل يقول : يا أحمد ! يا محمّد ! [ خذا ] هذا التوقيع ، فاعملا بما فيه ، فقمنا على أقدامنا وأخذنا التوقيع ، فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحسن المستكين للّه ربّ العالمين ، إلى شيعته المساكين ، أمّا بعد فالحمد للّه على ما نزل بنا منه ، ونشكر إليكم جميل الصبر عليه ، وهو حسبنا في أنفسنا وفيكم ونعم الوكيل ، ردّوا ما معكم ، ليس هذا أوان وصوله إلينا ، فإنّ هذه الطاغية قد بثّ عسسه ( 1 ) وحرسه حولنا ، ولو شئنا ما صدّكم ، وأمرنا يرد عليكم ، ومعكما صرّة فيها سبعة عشر ديناراً ، في خرقة حمراء لأيّوب بن سليمان الآبي ، فردّاها عليه فإنّه ممتحن بما فعله ، وهو ممّن وقف على جدّي موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فردّا صرّته عليه ، ولا تخبراه . فرجعنا إلى قمّ ، وأقمنا بها سبع ليال ، فإذاً قد جاءنا أمره : قد أنفذنا إليكما إبلاً غير إبلكما ، فاحملا ما قبلكما عليها ، وخلّيا لها السبيل ، فإنّها واصلة إلينا . قالا : وكانت الإبل بغير قائد ولا سائق ، توقيع بها الشرح ، وهو مثل ذلك التوقيع الذي

--> 1 - عَسَّ عسّاً وعسَساً : طاف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة . المنجد : 5 . 4 .